الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

22

محجة العلماء في الأدلة العقلية

دوران الامر في المقام بين المسقطين فالعجز مسقط ولا معنى لوجوبه تخييرا أو تعيينا ولا يدور الامر بينه وبين غيره لتحقّقه والصّلاة من غير قراءة ليست مسقطة بل فاقدة لما يحتمل سقوطها عن المصلّى والحاصل انّ التّعذّر أحد المسقطين باعترافه ودوران الامر بينه وبين الايتمام لا معنى له وكانّه سهو من قلمه الشّريف قدّس اللّه نفسه المسألة الثانية ( منشأ الشك اجمال النص أو تعارض النصّين ) وظهر حال ما إذا كان منشأ الشّكّ اجمال النّصّ أو تعارض النّصّين بما حقّقناه في الاشكالات على الرواية حميرى والجواب عنها وامّا ما عن الحميري انّه كتب إلى إلى الصاحب روحي فداه يسألني بعض الفقهاء عن المصلّى إذا قام من التشهّد الاوّل إلى الرّكعة الثّالثة هل يجب عليه ان يكبر فانّ بعض أصحابنا قال لا يجب عليه تكبيرة ويجوز ان يقول بحول اللّه وقوّته أقوم واقعد الجواب في ذلك حديثان امّا أحدهما فإذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التّكبير وامّا الحديث الآخر فانّه روى انّه إذا رفع رأسه من السّجدة الثّانية وكبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير والتشهّد الأول يجرى هذا المجرى وبايّهما اخذت من باب التّسليم كان صوابا الخبر فهو كغيره ممّا يدلّ على وجوب التّسليم فيما يرد من الائمّة ع لا ينافي جريان الأصل عند الشّبهة في جميع الصّور مع انّه يتفرّع عليه تعيّن ما يدلّ على الوجوب عند اختياره في صورة التّعارض والتّساوى فانّ الاختيار هو المعيّن لاحد الامرين وهذا لا ينافي الاعذار فانّه تخير بالاختيار في خصوص ما تعارض فيه النّصان فهذه جهة طارية في خصوص المورد لا تمنع جريان الأصل لولا الاختيار ومن سخائف الأوهام توهّم دلالة الرّواية على اصالة البراءة وفي الخبر اشكالات منها انّ الرّواية الثّانية اخصّ فيتعيّن التخصيص لا التّخيير ومنها انّ ما يدلّ على عدم الوجوب نصّ فيحمل ما دل على الوجوب على الاستحباب جمعا بينهما ومنها ان التّخيير وظيفة الجاهل وعلى الامام ع وقع الجهل عن السّائل والجواب انّ الواجب انّما هو التّحريم بالتّكبير فتستحب ساير التّكبيرات من غير فرق بين الحالات فلا منافاة بين الرّوايتين والتّعبير بالوجوب كالأمر لا ينافي ذلك فالشّخص مخيّر بين الفعل والتّرك والتّسليم لكلّ من الامر والتّرخيص لا ينافي الحكم الواقعىّ وليس المقصود تسليم الوجوب خاصّة ولنا ان نقول انّ تسليم الوجوب وان أوجبه ظاهرا لكنّه اعراض عن البيان وارجاع الشّخص إلى وظيفة الجاهل للاهتمام بالتّسليم فيما يرد عنهم أو نقول انّ السّائل تحيّر في الجواب حيث سئل عن المسألة لتعارض الرّوايتين فأراد الامام ع ان يعلّمه قاعدة رجع إليها عند تعارض الخبرين في جميع المقامات ولعلّه ع علم من حال السّائل انّ مقصوده استعلام الوظيفة في كلّ مقام يتخيّر فيه من جهة التّعارض وحيث انّ الرّجوع إلى المرجّحات لا اثر له في المقام الّا نفى الوجوب الّذى لا مفسدة في الالتزام به ظاهرا من جهة ورود الرّواية من باب التّسليم اقتصر ع على بيان ما قصده السّائل من الضّابط ان قلت انّ مورد التّخيير في الاخذ من باب التّسليم انّما هو ما لم يشتمل على أحد المرجّحات فكيف يجزى معها قلت انّ التّسليم لا يختصّ به مورد التّعارض وعدم التّرجيح الّا انّه يتعيّن ح لفقد غيره نعم قد يتعيّن غيره كما إذا دار الامر بين الوجوب والحرمة وكان لأحدهما مرجّح فانّ التّسليم يتعذّر بالنّسبة إلى المرجوح وامّا في مثل المقام فلا محذور في تعيين ما دلّ على الوجوب بالتّسليم وان انفتح باب العلم وتمكّن من الاستعلام ولم يمنع شيء من الاعلام ولكن اقتضى المقام الاقتصار على بيان وظيفة الجاهل بل نقول انّه لا تعرّض للجمع في شيء من الاخبار العلاجيّة بل اقتصر فيها على المرجّحات